الحسن بن محمد الديلمي

348

إرشاد القلوب

فقالوا يا أمير المؤمنين صدقت والله لقد أعطاك الله عز وجل الفضيلة بالقرابة من نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وأسعدك بأن جعلك أخاه تنزل منه بمنزلة هارون من موسى وفضلك بالمواقف التي باشرتها والأهوال التي ركبتها وذخر لك الذي ذكرت وأكثر منه مما لم تذكره ومما ليس لأحد من المسلمين مثله يقول ذلك من شهدك منا مع نبينا ومن شهدك بعده فأخبرنا يا أمير المؤمنين عليه السلام بما امتحنك الله به بعد نبينا فاحتملته وصبرت عليه فلو شئنا أن نصف ذلك لوصفناه علما منا به وظهورا منا عليه إلا أنا نحب أن نسمع ذلك منك كما سمعنا منك ما امتحنك الله به في حياته فأطعته فيه فقال عليه السلام يا أخا اليهود إن الله عز وجل امتحنني بعد وفاة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في سبعة مواطن فوجدني فيهن من غير تزكية لنفسي بمنه ونعمته صبورا أما أولهن يا أخا اليهود فإنه لم يكن لي خاصة دون المسلمين عامة لم يكن أحد آنس به أو أستقيم إليه أو أعتمد عليه أو أتقرب به غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو رباني صغيرا وبوأني كبيرا وكفاني العيلة وجبرني من اليتم وأغناني عن الطلب ووقاني التكسب وعالني في النفس والأهل والولد في تصاريف أمور الدنيا مع ما خصني به من الدرجات التي قادتني إلى معالي الحظوة عند الله عز وجل فنزل بي من وفاة رسول الله ما لم أكن أظن أن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به فرأيت الناس من أهل بيتي من بين جازع لا يملك جزعه ولا يضبط نفسه ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به قد أذهب الجزع صبره وأذهل عقله وحال بينه وبين الفهم والإفهام والقول والاستماع وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين متعز يأمر بالصبر وبين مساعد باك لبكائهم جازع لجزعهم فحملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ووضعه في حفرته وجمع كتاب الله وعهده إلى خلقه لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ولا هائج زفرة ولا لاذع حرقة ولا جليل مصيبة حتى أديت في ذلك الحق الواجب لله عز وجل ولرسوله علي وبلغت فيه